إن اسهامات رفيق الحريري الخيرية والإنمائية لا تحصى، وأبرزها المساعدات المتعددة الأوجه لستة وثلاثين ألف طالب جامعي في جامعات لبنان وخارجه
أنت هنا
التطور والإصلاح عند أمين الريحاني
التبويبات الأساسية
منى حسين الدسوقي
الجامعة |
القديس يوسف |
الاختصاص |
أدب عربي |
الشهادة |
السنة |
الصفحات |
د. دولة |
2001 |
454 |
لاقت نظرية التطور التي دعا إليها داروين صداها في العالم العربي، كما في العالم الغربي، فانتشرت في أرجائه واثرت في بعض رجاله، مما جعل الكثير منهم يلتزم بها ويدعو إليها، فتعددت المؤلفات التي يدور محورها حول مفهوم التطور بمختلف أبعاده فلسفة عامة للوجود تدعو إلى اتخاذ العلم أساسًا للحياة الحديثة والاعتماد على العقل الذي من شأنه أن يؤدي إلى النهوض واللحاق بركب الحضارة، مما يساهم في تحقيق الإصلاح على مختلف الصعد.
من هنا أتت فكرة هذا الموضوع مشروعًا للدكتوراه، خصوصًا وان الباحثة على إطّلاع بموضوع الإصلاح من خلال رسالتها السابقة في الماجستير التي هي بعنوان " الشيخ مصطفى الغلاييني في مفاهيمه الإصلاحية: دراسة مقارنة مع الشيخين جمال الدين الافغاني ومحمد عبده".
إن الموضوع المتعلق بنظرية التطور عند داروين تعتبرها اكثر الفئات من النظريات التي يجب ان لا نقترب منها، لانها تكفر الإنسان، وتؤدي به إلى إنكار الخالق. من هنا كان إصرارالباحثة على العمل لاستجلاء الأمور التي خفيت على عامة الناس، وجعلتهم يسيئون فهمها، ويتهمون صاحبها وكل من يؤمن بها بالكفر.
وهكذا كانت فكرة الإصلاح عند الأدباء التطوريين، اذ لا بد من أن يؤدي التطور الذي ظهرت بوادره والدعوة إليه عند بعض الأدباء في لبنان إلى الإصلاح على مختلف الصعد الاجتماعية والتربوية والدينية والسياسية والإقتصادية، وكذلك من الفائدة بمكان أن نرى أثر هؤلاء الأدباء في الإصلاح وما استطاعوا أن يقدموه لأبناء أمتهم من أمور ومبادىء ومواقف نافعة من شأنها أن تؤدي إلى نهوض المجتمع والسير به نحو الأفضل، والارتقاء بالوطن في درجات الكمال.
ولما كثر الأدباء الذين يؤمنون بالتطور في لبنان، ارتأت الباحثة ان تحصر دراستها بالأديب اللبناني امين الريحاني، لما له من شأن في مجال التطور من جهة ومجال الإصلاح من جهة أخرى، ولأن، هذين الموضوعين على خطورة شأنهما لم يحظيا بدراسة وافية.
وقد اعتمدت الكاتبة في هذه الدراسة على عدة مناهج:
- المنهج التاريخي : نرصد به الأفكار المتعلقة بمفهومي التطور والإصلاح، فنتعرف على نشأة فكرتهما، ومبادئها، وتطوراتهما المختلفة، وأهم رجالهما.
- المنهج الاستقصائي : ونلاحق من خلاله أفكار الريحاني التي تصب في دائرتي التطور والإصلاح من خلال سائر مؤلفاته العربية والانكليزية حسبما يتوافق مع حاجة الباحثة منها إلى نصوص وأفكار معينة.
- المنهج التركيبي : ونستخدمه في ضم العناصر والآراء والنصوص التي استقصيناها عبر كتبه المختلفة، لنقدم صورة كاملة عن مذهب التطور عنده بأبعاده المختلفة، ومن موقفه من الإصلاح بسائر تياراته، بعد ان طوع مفهوم التطور للدعوة إلى الإصلاح والعمل الإصلاحي.
- المنهج المقارن : ويجعلنا نقارن أافكاره في الموضوع الواحد، ونستخلص ما بينها من اوجه اتفاق واختلاف، حتى تتضح معالم الموضوع وتنتظم ونصل الى نتيجة محددة في كل منها، فتصبح كلا متسلسلا بعد ان نقوم بمقارنة أفكاره بالأصول التي أخذ عنها.
وقد قسمت الأطروحة إلى ثلاثة أبواب. في الباب الأول تحدثت الدراسة عن نظرية التطور: مفهومًا، واصطلاحًا، ومصادر، وتاريخًا، وذكرت أهم العلماء الذين قالوا بها، موضحة الأمور المتعلقة بهذه النظرية، وما يستتبع ذلك حكمًا من تطور الإنسان من خلال اخلاقه وطبائعه، وحياته الاجتماعية ، إلى جانب ادابه، ومذاهبه السياسية. ذلك لنكون صورة واضحة عن مبدأ التطور، وما يتعلق به من أمور وتيارات وردود، كي تضع الأساسات الأولية التي لا بد منها لبناء الباب الثاني الذي يدور حول مذهب التطور عند امين الريحاني.
ثم انتقل البحث إلى الكلام على التطور عند الريحاني، فأظهر اعتناق الريحاني لهذا المذهب من خلال الإدلاءات المتعددة التي أدلى بها في مراحل ومواقف مختلفة من حياته، وأظهر موقفه من هذا المذهب ومن الأمور المتعلقة به، مشيرا الى كيفية تطويعه لمبادىء هذا المذهب في أدبه، مبرزا المبدأ تلو الآخر من خلال نصوصه الأدبية، مفصلا بعد ذلك الكلام على محاور التطور عنده، التي طالت مختلف وجوه الحياة، الدينية منها، والطبيعية، والإجتماعية، والسياسية، والتاريخية، والاقتصادية، والروحية، واللغوية، والأدبية، والفكرية، التي أسهم الحديث عنها بدوره في التمهيد لبناء الباب الثالث الذي يدور حول الإصلاح عند الريحاني، كون التطور يدعو الى الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى، ومن الحسن إلى الأحسن. وقد عرض البحث في هذا الباب لمفهوم الإصلاح لغة، واصطلاحًا، وتحدث عن نشأة الإصلاح التاريخية، وعن أبرز الاتجاهات الاصلاحية، تمهيدا للكلام على مفهوم الإصلاح عند الريحاني، والوجوه الاصلاحية التي تطرق اليها والتي تطال الحياة بمختلف صعدها السياسية، والإجتماعية، والتربوية، والإنسانية، والدينية، والاقتصادية، والأدبية، واللغوية. وقد ذيل العمل بخاتمة ذكرت فيها نتائج البحث بعد ان اوجزت خطوطه الكبرى. واتماما للعمل وتسهيلا على القارىء اتبعت الاطروحة بمجموعة من الفهارس العامة، تتناول الاعلام والايات القرانية، الى جانب قائمة المصادر والمراجع.
واشار البحث ايضا إلى أهم المصادر والمراجع التي استند اليها في هذا العمل والتي تنقسم الى ثلاثة أقسام: قسم يتعلق بنظرية التطور، وقسم يتعلق بكتابات الريحاني نفسه، والكتابات التي الفت عنه، وآخر يختص بالحديث عن الإصلاح، مع التمييز في كل قسم منها بين المصادر والمراجع.







