أنت هنا

كلمة رئيس جامعة رفيق الحريري في حفل تخرج الطلاب 2014

لقد قدر لي بأن أنضم إلى أسرة هذه الجامعة الفتية وأن أحظى بشرف قيادتها في هذه المرحلة نحو التميز وهو العنوان الذي طبع عمل المؤسسة التي تنتمي إليها وأغني مؤسسة رفيق الحريري التي ما انفكت تخدم المجتمع بتفان في المجالات التربوية والثقافية والصحية وغيرها.

لقد أسس الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه الجامعة تحقيقا لأحد أحلامه في العطاء. رفيق الحريري: لقد كنت رجل الخير ورجل العلم ورجل الدولة الذي طبعة صفة التميز كل ما قمت به في حياتك. نقول لك بأن الجامعة تفتقدك وتأخذ من تميزك مثالا وتعدك بأنها تسعى لتحقيق حملك في توفير التعليم العالي الميسر لجميع شباب لبنان. وما الخطة الجديدة التي وضعها مجلس أمناء الجامعة برئاسة السيدة نازك رفيق الحريري والتي يتم العمل على تحقيقها من خلال الإدارة الجديدة والتعاون الوثيق مع الجامعة الأميركية في بيروت إلا تأكيد على التزام الجامعة سبيل التميز والعطاء.

نحتفل اليوم بتخريج الدفعة الثالثة عشرة من طلاب جامعة رفيق الحريري، فبإسمي واسم إدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس أتقدم بأحر التهاني من الخريجين متمنيا لهم مستقبلا واعدا ونجاحات مضيئة تحجز لهم مقاعد متقدمة في سجل الذين ساهموا في تقدم الإنسانية. كما أود أن أهنئ أهالي الخريجين الذين وقفوا خلفهم وأن أثمن دورهم في دعم أولادهم تشجيعا منهم للعلم ومكانته في حياتنا، وهو في كل الأحوال خميرة لبنان الحقيقية في ثروته وتألقه.

يجول في خاطري في هذه المناسبة سؤالان سأحاول الإجابة عليهما:

1 - ما هي التحديات التي تواجه الخريجين والخريجات

2 - ما هي الآمال المعقودة عليهم؟

وخاطب الشديد الخرجين وقال: ينتمي كل منكم على عائلة، والى قرية أو حي، والى طائفة وبعضكم إلى حزب أو جمعية، وهذا الانتماء ليس دائما نتيجة اختياركم أنتم بل أحيانا بفعل ظروف خارجة على إرادتكم. لذلك يجب التفريق بين الانتماء وبين الولاء والذي يجب أن يتكون يمحض إرادتكم وفقا للقيم التي تريدون لها أن تمنو في مجتمعاتكم.

واستشهد شديد بكلام للراحل كمال جنبلاط حين قال "اذا خيرت بين ولائك لحزبك وضميرك فاختر ضميرك، لأن الإنسان يمكن له أن يعيش من دون حزب ولكنه لا يستطيع أن يعيش من دون ضمير". وأنا أقول أن انتماءكم لوطنكم وولاءكم له يجب أن يتقدما على ما عداهما، فوطنكم هو عزكم وكرامتكم وهو الراسخ في وجدانكم والضامن الوحيد لمستقبلكم ومستقبل أولادكم. وأما الخطأ الأبرز الذي يتوجب عليكم تفاديه هو الخلط بين الولاء للوطن والولاء للطائفة.

تعيشون وللأسف في مناخات يغلب عليها الفساد والتحايل والتسلق على حساب الآخر والتعود على العمل القليل وتوخي الربح الوفير. كل هذا الخصائل إنما هي من الأسباب الرئيسية التي أدت وتؤدي إلى ضعف الدولة وتباطؤ الاقتصاد وغياب التنافسية التي تميز بها اللبنانيون على الدوام. لقد وعى أهمية المهنية الكثيرون من المفكرين فقال جرجي زيدان مع مطلع القرن العشرين "إن حاجة العرب الكبرى هي الأخلاق الراقية والقدرة على الاعتراف بالخطأ والأمانة والوفاء والشعور بالواجب". لذلك تنتظر جامعتكم منكم أن تكونوا رياديين في احترامكم للقانون وفي إيمانكم بدولتكم وقوانينها وان تظهروا مهنية عالية في كل ما ستقومون به من أعمال، وبذلك تحافظون على الإرث الكبير الذي زرعه أسلافكم من خلال تطويرهم للمجتمع اللبناني ولمجتمعات الدول المجاورة".

مع اتساع رقعة العولمة، تتقلص المسافات وتغيب الاختلافات في العادات والتقاليد. وعلى الرغم من أن العولمة من خلال تطور تكنولوجيا المعلومات قد قدمت للبشر فرصة غير مسبوقة للتزود بالمعارف ومناقشة إمكانات التعاون على أساس قواسم مشتركة تفرضها المصالح المشتركة، فان العولمة ساهمت في انكفاء الكثير من القيم الاجتماعية الإيجابية التي كانت سائدة في مجتمعاتنا، وبخاصة تلك المتعلقة بحميمية العلاقات والروابط بين الأفراد. وقد أدى ذلك كله عند الشباب إلى ضعف في الهوية وهزالة في اللغة العربية ومزيد من العزلة يقابله صعود للشخصانية مصحوب بعلاقات غير مألوفة استولدتها وسائل الاتصالات الحديثة. في هذا لامجال، أدعوكم إلى أن تعيشوا زمانكم وتستفيدوا من إمكانيات العولمة اللامتناهية، ولكن لا بأس من مراجعة دقيقة لقيمنا الأصيلة على تنوعها كالقيم الروحية والقيم الأخلاقية وقيم الأسرة والقيم التراثية وذلك لاكتشاف أهميتها ودورها المميز في صياغة مجتمعنا اللبناني المترابط حتى الأمس القريب.

لقد حددت أمامكم بعض التحديات التي ستواجهكم وبينت لكم أيضا بعضا من الآمال المعقودة عليكم، فاعملوا على تجميع طاقاتكم وإمكانياتكم، فالتغيير لا يتم إلا بمجموع إرادات الخيرين".

وخاطب الرئيس سليمان قائلا: "يدعوني الوفاء أن أقول انك كنت صلبا في الدفاع عن الدستور وعن الدولة في جميع مؤسساتها، وكنت الحريص، والمبادر إلى فتح أبواب الحوار أمام جميع القوى المتنافرة، معتبرا الحوار سبيلا لتلاقي القوى السياسية، وفرصة لتوحيد القرار الوطني في ما يخص وحدة الدولة والحفاظ على حقوقها، وتدعيم سلطة القانون لتكون فوق كل سلطة. حسبك أنك انتهجت خطابا منحازا إلى الدولة.. والدولة فقط، ورسمت خارطة طريق للمستقبل من خلال إعلاء شأن المصلحة الوطنية العليا. لقد تعاطيت طوال سنوات حكمك، في سدة الرئاسة، مع القضايا الوطنية بروح رياضية. فكانت ممارسة السياسة عندك كرياضة المشي في الهواء الطلق، حيث يسرح النظر ويجول الفكر مع الروح في أفضية من التنوع والتلون وصور الإبداع والخلق. ولعلك في هذه الرياضة، أخذت تؤمن أكثر واكثر، بأن لبنان الوطن، لا يعيش إلا في مساحات من الحرية، وفي أجواء من التناغم والتوافق وان ما من قضية في هذا العالم تسمو على قضية عيشنا المشترك وتحصين امننا ونظامنا السياسي. ولكنك لم تحتكر وحدك يا فخامة الرئيس، رياضة المشي، فالآخرين شاركوك الهواية ذاتها. غير أن معظمهم مارسوا هذه الرياضة في غرفهم المغلقة وعلى آلة مثبتة في الأرض، فكلما أسرعوا في مشيهم وجدوا أنفسهم في المكان ذاته الذي انطلقوا منه. فلا الهواء عندهم تجدد، ولا الكلام تبدل، ولا الروح امتلأت بأريج الطبيعة، كما لم يسترح الفكر في عالم الخيال والإبداع والحرية. فشتان بين رياضة تتآلف مع الطبيعة، وأخرى تتعارض معها. وبالقدر ذاته شتان بين سياسة تنأى بالوطن وأهله عن حروب الآخرين ولهيب نارهم، فتحفظ سيادته ووجوده وتؤمن استقرار أمنه وتطور اقتصاده، وسياسات تغامر بالوطن وبمن فيه وما عليه".

ونوه "بالجامعة وإنجازاتها وقال: إن جامعة رفيق الحريري ستبقى مرتكزة على القيم التي آمن بها الرئيس الشهيد، ملتزمة بتحقيق اعلى معايير الجودة، متبنيه لقضايا المجتمع، حاضرة على المساهمة في تطوير محيطها اقتصاديا واجتماعيا، معتزة بالتراث العربي الذي تستمد من إنجازاته المشرقة. وستبقى تعمل كزهرة يفوح منها أريج العلم والثقافة من ضمن باقة من الزهور ترعاها مؤسسة رفيق الحريري".

وختم: "اسمحوا لي باسم جامعة رفيق الحريري أن أشكر فخامة الرئيس على تفضله برعاية هذا الاحتفال، والشكر موصول للحضور الكريم على مشاركته لنا هذه الأمسية

عربية